الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي
417
هداية الطالب إلى اسرار المكاسب ( دارالكتاب )
يترتّب عليه الفسخ وإلّا يلزم الخلف إذ المفروض أنّ المقدّر من الملكيّة إنّما هو بمقدار هذا الحكم ولم يحصل للمشتري من شرائه نحو آخر من الملكيّة ولو تقديرا لأجل أن يترتّب عليه الفسخ وبالجملة ما وجد بالعقد من الملكيّة غير قابل لأن يتعلّق به الفسخ والإزالة وما هو قابل لذلك لم يوجد بالعقد أصلا لكن هذا مبنيّ على كون الملك فيمن ينعتق على المشتري تقديريّا إذ بناء على كونه تحقيقيّا وهو الحقّ كما عرفت فهو قابل لأن يخرج عن ملك المشتري إلى ملك البائع قوله ولا يجوز تقديره بعد الفسخ إلى آخره أقول أي لا يجوز تقدير ملكيّة للمشتري قابلة لتعلّق الفسخ بها قبل الانعتاق ولو بفسخ العقد وحلّه لعدم دليل يوجب تقدير ذلك لا يقال يكفي دليلا على ذلك إطلاق أدلّة الخيار بعد ضمّ ما بني عليه من لزوم تلقي الملك من المفسوخ عليه في صحّة الفسخ لأنّه دوريّ لتوقّف انطباق أدلّة الخيار على المورد على إمكان الفسخ فيه بالمعنى المذكور وهو موقوف على تقدير الملك للمفسوخ عليه على من ينعتق عليه مقدّمة لأن يتلقّى الفاسخ الملك منه فلو توقّف هو على انطباق أدلّة الخيار لزم الدّور قوله كما لو فرض إلى آخره أقول هذا مثال للنّفي على ما يساعد عليه قوله بعد ذلك مع عدم إمكان عود الملك إلخ ولكن فيه منع إذ لا مانع من التّقدير وقابليّة الملك موجودة بخلاف مسألة الانعتاق لعدم قابليّة الحرّ للملك فإذا يكون مثالا للمنفيّ قوله وإن قلنا إنّ الفسخ لا يقتضي أزيد من ردّ العين إلى آخره أقول يعني أزيد من إعادة ملكيّة العين أو ملكيّة ماليّتها أعني بدلها وقد عرفت أنّ الحقّ هو هذا الشّقّ قوله كما يشهد به إلى قوله في مسألة البيع بشرط إلى آخره أقول قد عرفت الإشكال في ثبوت الخيار في هذه المسألة قوله كان الأوفق أقول جواب لقوله وإن قلنا قوله فالأقوى العدم لأنّهما إلى آخره أقول بل الأقوى الثّبوت لما تقدّم من أنّ التّواطي على الإتلاف لا يمنع عن الخيار ولأجله أمر بالتّأمّل فيه سابقا قوله كان كتفويت الخيار أقول فيه منع إذ لا دليل عليه قوله أهون من رفعه فتأمّل أقول إشارة إلى أنّه أمر اعتباريّ فلا اعتبار به [ ومنها العبد المسلم المشترى من الكافر ] قوله بناء على عدم تملّك الكافر المسلم إلى آخره أقول إلّا أنّ المبنى خلاف التّحقيق إذ دليل صحّة البيع وسائر العقود المملّكة يعمّ المقام والسّبيل المنفيّ في الآية الشّريفة لا يعمّ الملكيّة وإنّما المراد منه الحجّة في أمر الدّين ولا أقلّ من الاحتمال المصادم للظّهور ورواية حمّاد بن عيسى عن الصّادق ع أنّ أمير المؤمنين عليه السّلم أتي بعبد ذمّيّ قد أسلم قال اذهبوا فبيعوه من المسلمين وادفعوا ثمنه لصاحبه ولا تقرّوه عنده لا تدلّ على أزيد من الملكيّة المختار صاحبها في إبقائها فالأقوى ثبوت الخيار لهما قوله فلفرض عدم جواز تملّك الكافر للمسلم وتمليكه إياه أقول الأوّل حاصل في المقام بفسخ الكافر البائع له والثّاني بفسخ المسلم المشتري له قوله وهذا هو المحكيّ عن حواشي الشّهيد إلى آخره ( 11 ) أقول بناء على رجوع ضمير له في قوله ولا يثبت له إلى العاقد المدلول عليه بالكلام الشّامل للمشتري أو إلى العبد مع كون اللّام بمعنى في وكلاهما خلاف الظّاهر بل الظّاهر رجوعه إلى البائع وإن عبّر عنه المصنف بالإمكان في قوله ويمكن أن يريد إلى آخره قوله في مسألة بيع الكافر من ينعتق عليه ( 12 ) أقول كما لو قهر الحربيّ أباه مثلا وباعه فإنّ قهره عليه سبب الملك والقرابة سبب للانعتاق فقال بعضهم بأنّه بيع من الطّرفين وعن آخر أنّه ليس ببيع كذلك أمّا من طرف البائع فلأنّه بمجرّد الملك النّاشي من القهر والاستيلاء يزول ملكه ولا بيع إلّا في ملك وأمّا من طرف المشتري فلأنّه يعتبر في صحّة البيع كون المبيع ملكا للبائع وهو منتف فما يعطيه من الثّمن إنّما هو حيلة على التّملّك بالاستيلاء إذ بدفعه إليه يرفع يده عن أبيه فيستولي عليه المشتري فيملك فالبيع بالنّسبة إليه صرف صورة مقدّمة لإيجاد السّبب المملّك وعن آخر أنّه بيع بالنّسبة إلى المشتري دون البائع وفيه ما اعترف به بعضهم من أنّه لا معنى لتحقّق البيع من طرف واحد إلى آخر ما ذكره المصنف قدّس سرّه ويمكن أن يقال بصحّة البيع من الطّرفين نظرا إلى ما يدلّ عليه قوله ألزموهم بما التزموا على أنفسهم إذ قضيّة ذلك جواز ترتيب آثار الواقع على معتقدهم وتنزيل ذلك منزلة الواقع ونتيجة ذلك هو الحكم بملكه لأبيه بالاستيلاء أو بسبب آخر من الأسباب المملكة عرفا وشرعا من الشّراء والهبة ونحوهما والحكم ببقائه لالتزامهم وبنائهم على عدم زواله بالملك ولو لعدم التزامهم بالشّرع ومن آثار ذلك جواز شرائه منه وعلى هذا فلا بأس بثبوت الخيار فيه من الطّرفين إلّا أن يستشكل في عموم قاعدة الإلزام للمقام ولكنّه بلا وجه فالأقوى أنّه بيع من الطّرفين [ ومنها شراء العبد نفسه ] قوله ومنها شراء العبد نفسه إلى آخره ( 13 ) أقول لم أر للمسألة عنوانا مستقلّا نعم تعرّضوا لها في باب المكاتبة في مسألة أنّ عقد الكتابة بيع أو عتق أو شيء مستقلّ والمراد منه شراؤه نفسه لنفسه وأمّا شراؤه نفسه لغيره فلا ريب في الخيار بناء على جوازه كما هو المشهور قوله قدّس سرّه لعدم شمول أدلّة الخيار له ( 14 ) أقول فيه إنّه لا مانع من شمولها له فلا يصحّ أن يكون هذا وجها له بل الوجه أنّه بمنزلة الانعتاق بل هو هو فإنّه بشراء نفسه ينعتق لاستحالة ملك الإنسان لنفسه فيكون من قبيل شراء من ينعتق عليه فيجيء فيه ما مرّ فيه من الوجه الآخر هذا والإنصاف قصورها عن الشّمول لانصرافها إلى غير المقام قوله ولعلّه من جهة احتمال اعتبار قابليّة العين للبقاء إلخ ( 15 ) أقول لا يخفى أنّ مرجع ذلك إلى ما علّله به في التذكرة من أنّه يتلف بمضيّ الزّمان فلا يناسبه هذا التّعبير الدّالّ على أنّه أمر لم يذكره العلّامة ره قوله إذا ثبت قبله فتأمل ( 16 ) أقول لعلّه إشارة إلى أنّ قضيّة ما ذكره هو الثّبوت ما دام باقيا لا عدم الثّبوت أصلا ثمّ إنّ هنا موارد آخر غير ما ذكره المصنف قيل فيها بعدم الخيار منها العبد المشتري من الزّكاة ومنها البيع على محتكر الغلّة ومنها ما لو كان الثّمن ممّن ينعتق على البائع وللتّأمّل بل المنع في نفع الخيار منها مجال فتأمل [ مسألة لا يثبت خيار المجلس في شيء من العقود سوى البيع ] قوله واحتمل في الدّروس أن يراد بذلك عدم جوازه إلى آخره ( 17 ) أقول يعني احتمل فيه في توجيه كلام الشّيخ قدّس سرّه أن يراد بدخول الخيارين فيها عدم جواز التّصرّف للقابل قبل انقضاء الخيار لا جواز الفسخ حتّى يشكل بما في التذكرة من أنّ الخيار فيها بمعنى جواز فسخها ثابت أبدا